النويري
282
نهاية الأرب في فنون الأدب
ودخلت سنة ست وثلاثين ومائتين ذكر ما فعله المتوكل بمشهد الحسين بن علي رضى اللَّه عنهما في هذه السنة أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي رضى اللَّه عنهما ، وهدم ما حوله من المنازل والدور ويسقى موضع قبره ، وأن يمنع الناس من إتيانه ، فنادى في الناس في تلك الناحية : من وجدناه عند قبره بعد ثالثة حبسناه في المطبق ، فهرب الناس وتركوا زيارته وحرث وزرع ، وكان المتوكل شديد البغض لعلي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه - ولأهل بيته ، وكان يقصد من يتولى عليا وأهل بيته بأخذ المال والروح ؛ وكان من جملة ندمائه عبادة المخنّث ، وكان أصلع فيشد تحت ثيابه مخدة ويكشف رأسه ويرقص ، [ والمغنون « 1 » يغنون ] قد أقبل الأصلع البطين خليفة المسلمين ، يحكى بذلك علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، والمتوكل يشرب ويضحك ، فرآه المنتصر فتهدّده فسكت خوفا منه ، فقال له المتوكل : ما حالك ! فأخبره ، فقال المنتصر : يا أمير المؤمنين - إنّ هذا الذي يحكيه - هذا الكلب - ويضحك منه الناس هو ابن عمك وشيخ أهل بيتك وبه فخرك ، فكل أنت لحمه إذا شئت ، ولا تطمع هذا الكلب وأمثاله فيه ، فقال المتوكل للمغنين غنّوا : غار الفتى لابن عمّه راس الفتى في حرامه وكان هذا من الأسباب التي استحلّ بها المنتصر قتل المتوكل . وفيها غزا علي بن يحيى الأرمنّى الصائفة ، فلقى صاحب الروم في ثلاثين ألفا ، وكان علىّ في نحو ثلاثة آلاف ، فهزم الرومىّ وقتل أكثر من عشرين ألفا ، ثم مضى إلى عمّورية فافتتحها وغنم ما فيها ، وأخرج منها أسارى من المسلمين وكانوا خلقا كثيرا ، وخرّب كنائسها ، وفتح أيضا حصنا
--> « 1 » سقط من المخطوطات يدل على ذلك السياق والتصويب عن الكامل ج 5 ص 287